
نائب رئيس «المصرية للتنمية الصناعية»: الأولوية لتعميق التصنيع المحلي وربط الاستثمارات الجديدة بالمصانع الصغيرة والمتوسطة
- أكدت الأستاذة إيمان كرم، نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية للتنمية الصناعية ومدير لجنة العضويات بالجمعية، أن افتتاح الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، 9 مشروعات صناعية جديدة بمنطقة السخنة الصناعية المتكاملة يمثل خطوة مهمة في تعزيز مكانة المنطقة الاقتصادية لقناة السويس كإحدى القواعد الرئيسية للتصنيع والتصدير وجذب الاستثمارات في مصر.
- وأوضحت أن القيمة الحقيقية لهذه الاستثمارات لا تقتصر على حجم رؤوس الأموال أو عدد المصانع وفرص العمل المباشرة، وإنما تمتد إلى قدرتها على تعميق التصنيع المحلي، وإحلال الواردات، وزيادة الصادرات، ونقل التكنولوجيا، وخلق فرص حقيقية أمام المصانع والشركات المصرية للدخول في سلاسل التوريد.
- وجاءت تصريحات كرم تعليقًا على جولة رئيس مجلس الوزراء وافتتاح المشروعات الصناعية الجديدة بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
- كيف ترين تلك الافتتاحات وما الذي تمثله للصناعة المصرية؟
- قالت إيمان كرم إن افتتاح 9 مشروعات صناعية جديدة يعكس توجه الدولة نحو جعل الصناعة والإنتاج والتصدير أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي، ويؤكد في الوقت نفسه قدرة المنطقة الاقتصادية لقناة السويس على جذب استثمارات صناعية متنوعة.
- وأضافت: «نجاح أي استثمار صناعي جديد يجب ألا نقيسه بحجم الاستثمار فقط، وإنما بحجم القيمة المضافة التي يحققها للاقتصاد المصري، ونسبة المكون المحلي، وحجم الصادرات، وفرص العمل، وعدد الشركات والمصانع المصرية التي تدخل ضمن سلسلة توريده».
- وأكدت أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من مفهوم جذب مصنع جديد إلى مفهوم بناء منظومة صناعية متكاملة حول كل استثمار جديد.
- ورسالتنا للقطاع الخاص المصري هي أن المصانع الجديدة لا تمثل منافسة فقط، وإنما تفتح أسواقًا جديدة وفرصًا للتوريد والتصنيع المشترك وتقديم الخدمات الصناعية واللوجستية.
- ما القطاعات الأكثر جاذبية للاستثمار من بين المصانع التسعة الجديدة؟
- أوضحت نائب رئيس الجمعية أن جميع القطاعات التي شملتها الافتتاحات تتمتع بفرص نمو، خاصة الغزل والنسيج، ومواد البناء والتشطيبات، والصناعات الكيماوية والتعدينية، والصناعات الهندسية والكهربائية والتجهيزات الطبية.
- وأضافت أن القطاعات الأكثر أهمية من منظور التنمية الصناعية هي التي تجمع بين إحلال الواردات، وارتفاع القيمة المضافة المحلية، والقدرة على التصدير، إلى جانب الصناعات الوسيطة والمغذية التي تخدم عددًا كبيرًا من المصانع.
- وقالت: «علينا أن نوجه جزءًا أكبر من الاستثمارات الجديدة نحو المنتجات والمكونات التي تستوردها مصر حاليًا ويمكن تصنيعها محليًا بجودة وتكلفة تنافسية».
- ورسالتنا للمستثمرين هي أن الفرصة ليست فقط في تصنيع المنتج النهائي؛ فالصناعات المغذية والمكونات والخامات ومستلزمات الإنتاج تمثل سوقًا استثمارية ضخمة داخل مصر.
- هل توجد فرص للشركات الصغيرة والمتوسطة لتوفير مستلزمات الإنتاج والمواد الخام لهذه المصانع؟
- أكدت كرم أن هذا الملف يمثل واحدة من أهم الفرص التي تتيحها الاستثمارات الجديدة، مشيرة إلى أن كل مصنع كبير يحتاج إلى شبكة واسعة من الموردين ومقدمي الخدمات.
- وأوضحت أن الفرص تشمل الخامات والمكونات وقطع الغيار والتعبئة والتغليف والصيانة والخدمات الهندسية والنقل واللوجستيات والبرمجيات ومستلزمات الأمن والسلامة وغيرها.
- وأضافت: «هدفنا أن نرى المصانع الصغيرة والمتوسطة المصرية تتحول من مجرد منشآت تعمل داخل السوق المحلي إلى موردين معتمدين للمشروعات الصناعية الكبرى».
- واقترحت في هذا الإطار إنشاء منظومة لربط الموردين المحليين بالمصانع الكبرى، تتضمن حصر احتياجات المصانع الجديدة وإتاحتها أمام الشركات المصرية المؤهلة، مع مساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة على استيفاء متطلبات الجودة والاعتماد.
- وأكدت أن الجمعية المصرية للتنمية الصناعية تعمل على دعم التواصل بين أعضائها والقطاع الصناعي، بما يساعد على فتح قنوات جديدة للتعاون والتوريد وتبادل الفرص الاستثمارية.
- كيف ستؤثر هذه الاستثمارات على العائد الاستثماري في منطقة السخنة مقارنة بالمناطق الصناعية الأخرى؟
- قالت كرم إن السخنة تتمتع بميزة تنافسية مهمة تتمثل في التكامل بين المنطقة الصناعية والميناء وشبكات النقل والخدمات اللوجستية والارتباط المباشر بحركة التجارة الدولية.
- وأوضحت أن المستثمر الصناعي لا ينظر فقط إلى تكلفة الأرض أو إنشاء المصنع، وإنما إلى التكلفة الكاملة لسلسلة الإنتاج والتوريد والتصدير.
- وأضافت أن قرب المصانع من ميناء السخنة، وتوافر الخدمات اللوجستية، وسهولة الوصول إلى الأسواق الخارجية، عوامل يمكن أن تزيد من جاذبية المنطقة للاستثمارات الموجهة للتصدير.
- كما أن زيادة التجمعات الصناعية داخل المنطقة تخلق فرصًا للتكامل بين المصانع نفسها، بما يخفض تكلفة التوريد والخدمات ويرفع الكفاءة التشغيلية.
- ورسالتنا للمستثمر هي أن العائد الاستثماري الحقيقي يجب أن يُحسب على أساس تكلفة الإنتاج واللوجستيات والوصول إلى الأسواق، وليس على أساس تكلفة تأسيس المصنع وحدها.
- كيف ستسهم هذه المشروعات في تقليل فاتورة الاستيراد المصرية؟
- أكدت نائب رئيس الجمعية أن أحد أهم الأهداف التي يجب تحقيقها من التوسع الصناعي هو إحلال المنتج المحلي محل المستورد، خاصة في مستلزمات الإنتاج والمنتجات الوسيطة.
- وأوضحت أن زيادة الإنتاج المحلي في قطاعات مثل الخيوط والكيماويات والمعادن والمكونات الهندسية والتجهيزات المختلفة يمكن أن توفر بدائل لجزء من المنتجات التي يتم استيرادها.
- لكنها شددت على أن مجرد تصنيع المنتج النهائي داخل مصر لا يكفي، قائلة: «علينا أن نرفع تدريجيًا نسبة المكون المحلي داخل المنتج نفسه، لأن الهدف ليس فقط تقليل استيراد المنتج النهائي، وإنما أيضًا تصنيع أكبر قدر ممكن من مدخلاته داخل مصر».
- واقترحت وضع مؤشر لقياس إحلال الواردات الصناعية يوضح بصورة دورية حجم المنتجات والمكونات التي نجحت الصناعة المصرية في توفيرها محليًا وحجم العملة الأجنبية التي تم توفيرها.
- ورسالتنا للقطاع الخاص أن قائمة الواردات المصرية يجب ألا تُقرأ باعتبارها فاتورة فقط، وإنما باعتبارها خريطة لفرص صناعية واستثمارية يمكن توطينها داخل مصر.
- ما المزايا التنافسية والتسهيلات الجمركية التي تحتاجها هذه المصانع للاستمرار في السوق المصري؟
- أكدت إيمان كرم أن أهم حافز يمكن تقديمه للمستثمر الصناعي هو استقرار ووضوح بيئة الاستثمار وسرعة الإجراءات.
- وأوضحت أن الصناعة تحتاج إلى سرعة الإفراج الجمركي عن المعدات ومدخلات الإنتاج، وتبسيط الإجراءات، وتقليل زمن الحصول على التراخيص والموافقات، وتوفير الخدمات من خلال نافذة موحدة، إلى جانب استقرار التشريعات وتوافر الطاقة والبنية التحتية والخدمات اللوجستية.
- وشددت في الوقت نفسه على أهمية ربط جزء من الحوافز التي يحصل عليها المستثمر بمؤشرات واضحة، مثل نسبة المكون المحلي، وحجم الصادرات، وعدد فرص العمل، ونقل التكنولوجيا، ونسبة الاعتماد على الموردين المصريين.
- وقالت: «كل مصنع يزيد اعتماده على الصناعة المصرية ويرفع صادراته وينقل التكنولوجيا ويوفر فرص عمل مستدامة يجب أن يحصل على مزايا تشجعه على المزيد من التوسع».
- إيمان كرم: نحتاج إلى خريطة مشتريات للمصانع الكبرى لفتح أبواب التوريد أمام القطاع الخاص
- واختتمت نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية للتنمية الصناعية تصريحاتها بالدعوة إلى إعداد خريطة مشتريات واحتياجات صناعية للمشروعات الكبرى العاملة داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
- وأوضحت أن هذه الخريطة يمكن أن تتضمن احتياجات المصانع من الخامات والمكونات ومستلزمات الإنتاج والخدمات، وإتاحتها أمام المصانع والشركات المصرية، خاصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
- وقالت كرم: «كل مصنع كبير يتم افتتاحه يجب أن يفتح الباب أمام عشرات المصانع والشركات المصرية للعمل والتوريد معه. وهنا تتحول الاستثمارات الجديدة من مشروعات منفردة إلى منظومة حقيقية للتنمية الصناعية».
- وأكدت أن الجمعية المصرية للتنمية الصناعية ستواصل العمل على توسيع قاعدة مشاركة القطاع الخاص وربط المصانع والشركات بفرص التوريد والاستثمار والتعاون، بما يدعم زيادة المكون المحلي وتعزيز تنافسية المنتج المصري.
- واختتمت بقولها: «هدفنا خلال المرحلة المقبلة واضح: استثمارات صناعية أكبر، ومشاركة أوسع للقطاع الخاص، ومكون محلي أعلى، وواردات أقل، وصادرات مصرية أكثر قدرة على المنافسة عالميًا».
